في ظل التطور المتسارع في تقنيات الطب الإنجابي، أصبح الحفاظ على الخصوبة أحد أهم المحاور...
اقرأ المزيد
أدوية تحسين جودة الحيوان المنوي: متى تكون الحلّ لخصوبتك؟
يتوقّف قيام أي إنسان بمهامه اليومية على تمتّعه بجسمٍ صحي وقوة كافية لأداء تلك المهام، فإذا اختلّت بِنية الجسم لأي سبب كان أو ضعفت قوته، لم يعُد الإنسان قادرًا على فعل ما اعتاده أو أداء وظائفه اليومية.
كذلك الحال مع الحيوانات المنوية، فهي لها تركيب مُعيّن، إذا اختلّ منه شيء انخفضت جودتها، مما يؤثِّر سلبًا في قدرتها على تخصيب البويضة، ومِنْ ثمّ الإنجاب، لذلك ما أفضل أدوية تحسين جودة الحيوان المنوي؟ وهل هناك فرق بين جودة الحيوانات المنوية وأعدادها؟
لماذا تعتبر جودة الحيوانات المنوية مهمة؟
لا تتوقّف جودة الحيوانات المنوية على أعدادها فحسب، بل أيضًا على أشكالها، المادة الوراثية، حركتها، وكلّ تلك العوامل معًا تُشكِّل جودة الحيوانات المنوية وتحديدًا مدى قدرتها على إخصاب البويضة بنجاحٍ للإنجاب.
وتضمّ أهم مؤشّرات جودة الحيوانات المنوية عند الرجال:
1. حركة الحيوانات المنوية
تحدّد مدى قدرة الحيوانات المنوية على الحركة، للانطلاق عبر الجهاز التناسلي الأنثوي وتخصيب البويضة، وتُعدّ الحركة التقدّمية أفضل أنواع الحركة التي يمكِن رؤيتها في اختبار جودة الحيوانات المنوية.
وهذا يعني أنّ الحيوانات المنوية تتحرّك إلى الأمام في خطوط مستقيمة أو في دوائر كبيرة، على عكس الدوائر الضيقة الصغيرة أو على طول مسارات غير منتظمة.
ولذلك فإنّ الحركة التقدّمية لها دور أساسي في تحديد مدى جودة الحيوانات المنوية لديك.
2. شكل الحيوانات المنوية
يُحدِّد شكل أو بِنية الحيوان المنوي جودته أيضًا؛ إذ يتضمّن الشكل الطبيعي للحيوان المنوي:
- ذيل الحيوان المنوي؛ المُكوّن من ألياف البروتين، مما يساعده على السباحة نحو البويضة.
- الجزء الأوسط أو الجسم، الذي يحتوي على الميتكوندريا؛ التي تمدّ الحيوان المنوي بالطاقة اللازمة.
- رأس الحيوان المنوي، الذي يضمّ النواة التي تُخزِّن المعلومات الوراثية، كما يحتوي على الحويصلة الأكروسومية، المليئة بالإنزيمات، التي تساعد الحيوان المنوي على اختراق البويضة.
وهذه البِنية والحفاظ عليها مهم، لأنّ تضرّر بِنية الحيوانات المنوية أو تشوهها قد يؤثّر في قدرتها على الوصول إلى البويضة واختراقها وتخصيبها.
3. المادة الوراثية للحيوانات المنوية
يجب أن تحتوي كل خلية حيوان منوي على 23 كروموسومًا، والكروموسومات هي جزيئات الحمض النووي، وهي المادة التي توجِّه نموّ وتطوّر جسم الإنسان بأكمله.
وتحتوي خلايا الحيوانات المنوية على نصف عدد الكروموسومات الموجودة في الخلية البشرية النموذجية، بينما تحتوي البويضة على النصف الآخر.
ومعًا؛ يُنشِئون خلية مكتملة النمو مكوّنة من 46 كروموسومًا؛ تنقسم بعد ذلك لتصبِح جميع الخلايا الأخرى في الجسم الذي سيصير جنينًا بعد ذلك.
وهذا يعني أنّ سلامة المادة الوراثية التي يحملها الحيوان المنوي ضرورية لنجاح التخصيب والنموّ الطبيعي للجنين.
ولكن في بعض الأحيان، قد تتضرّر المادة الوراثية الموجودة داخل الحيوانات المنوية أو تتكسر أو تصبِح غير طبيعية، مما يرتبط بانخفاض الخصوبة، وتراجُع جودة الحيوانات المنوية.
أدوية تحسين جودة الحيوان المنوي
قد يمكِن تحسين جودة الحيوانات المنوية بالأدوية في بعض الأحيان، ولكن يتوقّف ذلك على تقييم الطبيب لحالة المريض، ومن أمثلة أدوية تحسين جودة الحيوان المنوي:
1. كلوميد (كلوميفين سيترات)
رغم أنّ دواء كلوميد يُستخدَم عادةً لعلاج العقم عند النساء، فإنّه قد يساعد أيضًا في حالات انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو جودتها. فهذا الدواء يمنع هرمون الاستروجين من التفاعل مع الغدة النخامية، مما قد يزيد مستويات هرمونات الخصوبة الذكرية، بما في ذلك:
- التستوستيرون.
- الهرمون الملوتن (LH).
- الهرمون المُنبِّه للجريب (FSH).
وقد ثبت أنّ الكلوميد يزيد من تركيز الحيوانات المنوية وقدرتها على الحركة، مما يجعله خيارًا مفيدًا لمن يعانُون من قلة الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها.
وبالنسبة لمرضى انعدام الحيوانات المنوية، فقد يستأنف الكلوميد إنتاج الحيوانات المنوية، أو يزيد احتمالات نجاح استخلاص الحيوانات المنوية من الخصية.
2. الهرمون المُنبِّه للجريب (FSH)
الهرمون المُنبِّه للجريب FSH هو هرمون تفرزه الغدة النخامية في الدماغ، ويحفّز نمو الخصية ويساعد على تكوين خلايا الحيوانات المنوية.
وقد يساعد استخدام هرمون FSH على زيادة فرص الحمل بالنسبة للرجال المصابين بالعُقم؛ نتيجة قلة الحيوانات المنوية أو انخفاض أعدادها وجودتها معًا.
وهذا الدواء الهرموني يتوافر في صورة حقن، ولكن يجب الانتباه إلى أنّه غير فعّال للمصابين بفشل الخصية، وهي حالة لا تستطيع فيها الخصيتان إنتاج الحيوانات المنوية، حتى مع وجود مستويات مناسبة من هرمونات LH، FSH، التستوستيرون.
3. اناستروزول أو ليتروزول
تُعدّ أدوية اناسترازول وليتروزول حبوب زيادة الحيوانات الذكرية عند الرجل، فهي أدوية تُقلِّل إنتاج هرمون الاستروجين وتساعد على زيادة هرمون التستوستيرون في الجسم، مما يُساعِد على تصحيح الاختلالات الهرمونية وتحسين إنتاج الحيوانات المنوية لدى المصابين بضعف الخصوبة.
4. هرمون التستوستيرون
إذا كان انخفاض هرمون التستوستيرون مُسهِم في العُقم عند الرجل، فقد يكون العلاج المثالي هو الحصول على حقن هرمون التستوستيرون.
ومع ذلك فإنّ حصول الجسم على هرمون التستوستيرون من الخارج، يعطّل توازن إنتاجه الطبيعي داخل الجسم، بل قد يثبِّط إنتاج هرمونات الخصوبة الأخرى، مما يضعِف بدرجة كبيرة أو حتى يُوقِف تمامًا إنتاج الحيوانات المنوية، ولذلك يحدّد الطبيب الجرعة والمدة العلاجية المناسبة إذا كان العلاج بالتستوستيرون هو الحلّ.
5. هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hcg)
يُفرَز هذا الهرمون على الحقيقة عن طريق المشيمة في أثناء الحمل، وهو الهرمون الذي يقيسه اختبار الحمل في البول. ومع ذلك فإنّ هذا الهرمون يعمل في الجسم بنفس طريقة هرمون LH.
وقد يساعد العلاج بهرمون hcg على تحسين انخفاض هرمون التستوستيرون الناجم عن مشكلات منطقة ما تحت المهاد أو الغدة النخامية، مما يحفّز إنتاج هرمون التستوستيرون والحيوانات المنوية دون آثارٍ جانبية على الخصوبة، مثل التي تظهر في العلاج بالتستوستيرون.
أفضل المكملات لتقوية الخصوبة عند الرجال
ليست المكملات الغذائية بديلًا عن الأدوية -إن وصفها لك الطبيب- في تحسين الخصوبة وزيادة جودة الحيوانات المنوية. ومع ذلك، فقد تساعد بعض المكملات الغذائية على تحسين جودة الحيوانات المنوية، مثل:
1. كو كيو 10
الإنزيم المساعد Q10 أو CoQ10 أحد مضادات الأكسدة، التي قد تساعد على تحسين تركيز الحيوانات المنوية وكذلك حركتها وأشكالها.
2. إل-كارنيتين
إل-كارنيتين مشتق من الأحماض الأمينية، وعادةً ما يتركّز في الخصية والبربخ، وقد يساعد تناول مكملات الكارنيتين على تعزيز جودة الحيوانات المنوية وتنظيم مستويات الهرمونات، وتحسين معدّلات الخصوبة.
3. الزنك
كما للزنك دور في تقوية المناعة، فإنّ دوره في دعم الخصوبة لا يقل أهمية؛ إذ قد يساعد تناول مكملات الزنك على زيادة حجم السائل المنوي وحركة الحيوانات المنوية وشكل الحيوانات المنوية الطبيعي، خاصةً إذا اقترن تناوله بحمض الفوليك.
4. حمض الأسبارتيك D
يتركّز هذا الحمض الأميني في الخصيتين وخلايا الحيوانات المنوية، وقد يكون له دور في تنظيم إطلاق وتخليق هرمون التستوستيرون، كما قد يساعد تناول مكملاته الغذائية على زيادة تركيز الحيوانات المنوية وحركتها.
5. فيتامينات لتقوية الحيوانات المنوية
أيضًا قد يكون لبعض الفيتامينات دور في دعم جودة الحيوانات المنوية، مثل فيتامين سي وفيتامين هـ، وفيتامين د خاصةً لدى الرجال المصابين بالعُقم.
كيف أحسن جودة الحيوانات المنوية طبيعيًا؟
قد تساعد بعض العادات الصحية في الحياة اليومية على تحسين جودة الحيوانات المنوية، ولكنها ليست بديلًا عن استشارة طبيب موثوق للتغلب على العُقم والحصول على الدواء المناسب للعلاج:
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- تقليل التوتر قدر الإمكان.
- الإقلاع عن التدخين.
- تناول أطعمة صحية، باختيار نظام غذائي يتكوّن من الفواكه والخضراوات الطازجة، مع تقليل تناول الأطعمة الدهنية والمصنعة.
- الحصول على قسطٍ كاف من النوم، بالنوم 6 – 7 ساعات كل ليلة.
الخلاصة
قد تمتلك أعدادًا طبيعية من الحيوانات المنوية، بل وفيرة، ولكن قد تكون جودتها منخفضة، سواء نتيجة ضعف حركتها أو تشوهها أو خلل المادة الوراثية بها، مما ينعكس سلبًا على فرص الإنجاب.
لذلك فإنّ أدوية تحسين جودة الحيوان المنوي قد تكون خيارًا منطقيًا في كثيرٍ من الحالات للمساعدة على زيادة فرص الإنجاب وتحسين الخصوبة لدى الرجال، لكن ذلك متوقّف على تقييم الطبيب لحالة المريض.
ونحن في مركز “عيادات هو” لصحة الرجل، الذي أسّسه أ.د. أحمد راغب، بخبرة أكثر من 20 عامًا في جراحات الذكورة والعقم والتناسلية، نُوفّر أدقّ الاختبارات التشخيصية ونختار أفضل السبل العلاجية المُخصّصة لاستعادة الخصوبة والإنجاب بأمان.
تعرف على أ. د. أحمد راغب
الدكتور أحمد راغب من ضمن الأطباء القلائل المميزين حول العالم بحصولهم على شهادة البورد الأوروبي في طب وجراحات الصحة الجنسية من الاتحاد الأوروبي للأطباء المتخصصين (UEMS)
سؤال وجواب!
يشير عدد الحيوانات المنوية إلى إجمالي الحيوانات المنوية في كمية معينة من السائل المنوي، فمثلًا تحتوي عيّنة قدرها 3 ملليلتر من السائل المنوي على نحو 15 مليون حيوان منوي لكل مل؛ أي إجمالي 45 مليون حيوان منوي.
ولكن زيادة عدد الحيوانات المنوية ليست هي المؤشّر الوحيد على الخصوبة، خاصةً إذا كانت معظم هذه الحيوانات المنوية مشوّهة أو لا تستطيع السباحة بشكلٍ صحيح، أو تحمل مادة وراثية تالفة.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ مشكلات جودة الحيوانات المنوية وكذلك انخفاض أعدادها يمكن أن تكون ناجمة عن نفس الأسباب، مثل التدخين، اختلال التوازن الهرموني، التعرض للسموم، العلاج الكيميائي.
ليس هناك دواء بعينه هو الأفضل لتحسين جودة الحيوانات المنوية، وإنّما يتوقف اختيار الدواء المناسب على تشخيص سبب العُقم وتقييم الطبيب لحالة المريض لاختيار أفضل دواء لتحسين جودة الحيوانات المنوية بالنسبة له.
شارك المقالة عبر السوشيال ميديا
شاهد أيضًا
يختلف تأثير الصيام على مستويات هرمون الذكورة عند الرجال، فقد يؤدي الجوع لفترات طويلة إلى...
اقرأ المزيدكثرت الابتكارات العلاجية عن أي وقتٍ مضى، وخاصةً في طب الذكورة والتناسلية؛ إذ ظهرت تقنيات...
اقرأ المزيدناقشنا بالتعليقات