هل الخصيه المعلقه تسبب العقم

هل الخصية المعلقة تسبب العقم لدى الرجال؟

هل الخصية المعلقة تسبب العقم؟! تكمن أهمية هذا التساؤل في أن الخصوبة لدى الرجال ترتبط ارتباطًا مباشرًا بوظيفة الخصيتين وسلامتهما. والخصية المعلقة هي حالة مرضية تحدث عندما لا تنزل إحدى الخصيتين أو كلتاهما إلى كيس الصفن في الوقت الطبيعي بعد الولادة.

ورغم أن بعض الحالات قد تُصحَّح تلقائيًا خلال الأشهر الأولى من عمر الطفل، فإن تأخر التشخيص أو إهمال العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات مؤثرة، من أبرزها ضعف إنتاج الحيوانات المنوية، وهو ما قد ينعكس على القدرة الإنجابية مستقبلًا.

محتوى المقالة

هل الخصية المعلقة تسبب العقم

نعم، قد تُسبب الخصية المعلقة العقم في بعض الحالات، لكن الأمر يعتمد على عدة عوامل مهمة، أهمها ما إذا كانت الإصابة في خصية واحدة أم في الخصيتين، ووقت التدخل العلاجي. 

وجود الخصية خارج كيس الصفن يعرّضها لدرجة حرارة أعلى من المعدل الطبيعي، وهو ما يؤثر سلبًا على الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى ضعف في تكوين الحيوانات المنوية أو انخفاض عددها وجودتها.

في حالة الخصية المعلقة الأحادية (خصية واحدة)، تكون احتمالية العقم أقل، خاصة إذا كانت الخصية الأخرى سليمة، إذ يمكنها غالبًا تعويض القصور. أما في حالات الخصية المعلقة الثنائية (في كلا الجانبين)، فإن خطر التأثير على الخصوبة يكون أكبر، خصوصًا عند تأخر العلاج. 

وتشير الدراسات إلى أن التدخل الجراحي المبكر — ويفضل قبل عمر سنة إلى سنة ونصف — يقلل بشكل كبير من احتمالية حدوث ضعف جنسي ومشكلات في الخصوبة مستقبلًا.

لذلك، يمكن القول إن الخصية المعلقة لا تعني بالضرورة العقم، لكنها قد تزيد من احتمالية حدوثه إذا لم تُعالج في الوقت المناسب.

أنواع الخصية المعلقة

تختلف أنواع الخصية المعلقة حسب موقع الخصية ومدى انحرافها عن مسارها الطبيعي أثناء النزول إلى كيس الصفن، ويمكن توضيحها كالتالي:

  1. الخصية المعلقة داخل البطن: في هذا النوع تبقى الخصية داخل تجويف البطن ولم تُكمل نزولها الطبيعي، وغالبًا لا يمكن الإحساس بها أثناء الفحص السريري، وقد يتطلب تحديد موقعها فحوصات إضافية مثل الأشعة أو المنظار.
  2. الخصية المعلقة في القناة الأربية: تتوقف الخصية في القناة الأربية قبل وصولها إلى كيس الصفن، ويُعد هذا النوع من أكثر الأنواع انتشارًا، وعادةً يمكن للطبيب تحسسها بالفحص.
  3. الخصية القابلة للارتداد: تكون الخصية قادرة على النزول إلى كيس الصفن، لكنها ترتفع مرة أخرى نتيجة زيادة نشاط العضلة الرافعة للخصية. هذا النوع لا يُعتبر دائمًا حالة مرضية خطيرة، لكنه يحتاج إلى متابعة دورية للتأكد من استقرارها في مكانها الطبيعي.
  4. الخصية الهاجرة (الشاردة): في هذه الحالة تنحرف الخصية عن مسار النزول الطبيعي وتستقر في موضع غير معتاد، مثل أعلى الفخذ أو بالقرب من عظمة العانة، وهو ما يتطلب تقييمًا دقيقًا لتحديد الخطة العلاجية المناسبة.

وتحديد نوع الحالة أمر أساسي عند الإجابة عن سؤال: هل الخصية المعلقة تسبب العقم؟ لأن درجة الخطورة تختلف باختلاف النوع ومدة بقاء الخصية خارج كيس الصفن، فالحالات الثابتة غير المعالجة لفترة طويلة تكون أكثر عرضة للتأثير على الخصوبة مقارنة بالحالات القابلة للارتداد التي غالبًا لا تؤثر بشكل مباشر.

هل الخصية المعلقة تؤثر على الإنجاب

تنمو الخصيتان بصورة طبيعية داخل تجويف البطن خلال فترة الحمل، ثم تبدأ رحلتهما للنزول إلى كيس الصفن قبل الولادة أو بعدها بفترة قصيرة. 

وجود الخصية في كيس الصفن ليس أمرًا شكليًا، بل ضرورة طبية، لأن درجة الحرارة هناك تكون أقل قليلًا من حرارة الجسم، وهو ما يُعد عاملًا أساسيًا لإنتاج الحيوانات المنوية بشكل طبيعي.

عندما تبقى الخصية داخل البطن أو في القناة الأربية ولا تنزل إلى مكانها الصحيح، فإنها تتعرض لدرجة حرارة أعلى من المعدل المطلوب، ما قد يؤثر بمرور الوقت على الخلايا المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية. لذلك، إن كنت تتسائل هل الخصية المعلقة تسبب العقم وتؤثر على الإنجاب عند الرجال؟ فالإجابة هي نعم؛ خاصةً إذا لم يتم علاجها بشكل سريع.

ما هي أضرار الخصية المعلقة؟

يمكن أن تؤدي الخصية المعلقة إلى عدة مضاعفات صحية إذا لم تُعالج في الوقت المناسب، ومن أبرز أضرارها:

  • ضعف الخصوبة أو العقم: نتيجة تأثر إنتاج الحيوانات المنوية بسبب تعرض الخصية لدرجة حرارة أعلى من الطبيعي لفترة طويلة.
  • زيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية: ترتفع احتمالية الإصابة مقارنة بالحالات الطبيعية، خاصة عند تأخر العلاج.
  • ضمور الخصية: قد يقل حجم الخصية وتتأثر وظيفتها بمرور الوقت نتيجة بقائها خارج كيس الصفن وتؤثر على الانتصاب.
  • التواء الخصية: وهو من الحالات الطارئة التي تسبب ألمًا شديدًا وتحتاج إلى تدخل جراحي عاجل.
  • الفتق الأربي: كثيرًا ما ترتبط الخصية المعلقة بوجود فتق في المنطقة الأربية.
  • تأثيرات نفسية مستقبلية: خاصة إذا استمرت المشكلة إلى مراحل عمرية متقدمة دون علاج.

كل هذه الأضرار يمكنها أن تُجيب على سؤال هل الخصية المعلقة تسبب العقم أم لا؛ مع الانتباه إلى أن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي في العمر المناسب خطوة أساسية لتجنب هذه المضاعفات والحفاظ على صحة الطفل مستقبلاً.

هل يمكن الإنجاب في حالة الخصية المعلقة؟

يتساءل كثيرون: هل الخصية المعلقة تسبب العقم؟ وهل يمكن الإنجاب في حالة الخصية المعلقة؟ والإجابة تعتمد على طبيعة الحالة وتوقيت العلاج.

في حال وجود خصية معلقة واحدة فقط مع سلامة الخصية الأخرى، فإن فرص الإنجاب تظل مرتفعة في أغلب الحالات، خاصةً إذا تم تصحيح الوضع جراحيًا في سن مبكرة. فالخصية السليمة غالبًا ما تكون قادرة على إنتاج عدد كافٍ من الحيوانات المنوية لتعويض أي قصور.

أما إذا كانت الخصيتان معلقتين، أو تأخر العلاج لسنوات طويلة، فقد تتأثر عملية إنتاج الحيوانات المنوية بشكل أكبر، مما يزيد من احتمالية ضعف الخصوبة. ومع ذلك، لا يعني ذلك بالضرورة حدوث عقم تام، إذ تختلف درجة التأثر من شخص لآخر حسب مدة بقاء الخصية خارج كيس الصفن وحالتها بعد العلاج.

كيف تتم عملية الخصية المعلقة؟

  1. تم تحت تأثير التخدير الكلي.
  2. يقوم الجراح بعمل شق صغير في منطقة البطن أو القناة الأربية لتحديد مكان الخصية.
  3. يتم تحرير الخصية والأنسجة المحيطة بها بحذر، ثم إنزالها إلى كيس الصفن.
  4. تُثبت الخصية في موضعها بغرز جراحية دقيقة لضمان بقائها في المكان الصحيح.

في بعض الحالات التي تكون فيها الخصية داخل البطن، قد يُستخدم المنظار الجراحي لتحديد موقعها بدقة قبل تثبيتها.

ما هو العمر المناسب لعملية الخصية المعلقة؟

يُوصي الأطباء عادة بإجراء عملية الخصية المعلقة بين سن ستة أشهر إلى سنة ونصف من عمر الطفل، هذا التوقيت يعتبر الأمثل لعدة أسباب:

  • تقليل خطر العقم: إن إنزال الخصية في كيس الصفن مبكرًا يقلل تأثير الحرارة المرتفعة على إنتاج الحيوانات المنوية لاحقًا.
  • تجنب ضمور الخصية: كلما تأخر العلاج، زادت احتمالية صغر حجم الخصية وضعف وظيفتها.
  • خفض مخاطر المضاعفات الأخرى: مثل التواء الخصية أو زيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية في المستقبل.
  • سهولة الجراحة والتعافي: يكون الأنسجة أكثر ليونة في هذا العمر، ما يسهل على الجراح تثبيت الخصية بأمان ويقلل فترة التعافي.

في بعض الحالات، قد يُضطر الطبيب لتأجيل العملية قليلًا إذا كانت هناك أسباب طبية أخرى، لكن الهدف دائمًا هو إنجاز الجراحة قبل بلوغ الطفل عمر السنتين لضمان أفضل النتائج على المدى الطويل.

الخلاصة

في النهاية، يظل السؤال المهم: هل الخصية المعلقة تسبب العقم؟ من الأسئلة التي تستحق الاهتمام، خاصة لأن تشخيص الحالة مبكرًا والعلاج الجراحي في الوقت المناسب يمكن أن يقلل بشكل كبير من أي تأثير سلبي على الخصوبة.

المتابعة الطبية الدقيقة والتدخل الجراحي المبكر هما العاملان الأساسيان لضمان صحة الخصية وقدرتها على إنتاج الحيوانات المنوية بشكل طبيعي، وبالتالي الحفاظ على القدرة الإنجابية مستقبلًا.

تعرف على أ. د. أحمد راغب

الدكتور أحمد راغب من ضمن الأطباء القلائل المميزين حول العالم بحصولهم على شهادة البورد الأوروبي في طب وجراحات الصحة الجنسية من الاتحاد الأوروبي للأطباء المتخصصين (UEMS) 

سؤال وجواب!

ما هي عملية الخصية المعلقة؟

عملية الخصية المعلقة هي إجراء جراحي يُعرف طبيًا باسم تثبيت الخصية  (Orchiopexy)ويهدف إلى إنزال الخصية إلى مكانها الطبيعي داخل كيس الصفن وتثبيتها هناك بشكل دائم.

يُوصى عادةً بإجراء العملية في عمر مبكر، غالبًا بين 6 أشهر وسنة ونصف من عمر الطفل، لتقليل خطر حدوث مضاعفات مستقبلية مثل ضعف الخصوبة أو ضمور الخصية وضعف الانتصاب.

شارك المقالة عبر السوشيال ميديا

Facebook
X
LinkedIn
WhatsApp

شاهد أيضًا

ناقشنا بالتعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *